السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

302

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

به يكون يمينا ، وما لا فلا ، وهذه الآية حجة على القائلين في خلق الأفعال وأن حملهم إياها على التسبّب عدول عن الظاهر . وليعلم أن في تمكين إبليس من الإغواء ردّ على القائلين بوجوب رعاية الأصلح من المعتزلة ، وردّ على زعم من قال إن حكيما أو غيره يحصر قوما في دار ويرسل فيها النار العظيمة والأفاعي القاتلة الكثيرة ولم يرد أدنى أحد منهم فقد خرج عن الفطرة البشرية ، فحينئذ الذي تحكم به الفطرة هو أن اللّه تعالى أراد بالأنظار إضلال بعض الناس ، فسبحانه من إله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، وقول هذا الزاعم على حد قول قائلهم : ما حيلة العبد والأقدار جارية * عليه في كل حال أيها الرائي ألقاه في اليم مكتوبا وقال له * إياك إياك أن تبتل بالماء الذي رد عليه أهل السنة والجماعة بقوله : إن حفه اللطف لم يمسسه في بلل * ولم يبال بتكتيف وإلقاء وإن يكن قدر المولى بغرفته * فهو الغريق وإن أضحى بصحراء والسبب الذي حدى بأهل الاعتزال على هذه الأقوال هو عدم اعترافهم بأن للإنسان جزء اختياريا وهو إقدام العاصي على المعصية عن رغبة ورضى ، وأن قولهم أن ما يقع منه مقدر عليه ، ولكنه فيما يفعله طائعا مختارا لا يعلم أنه مقدر عليه ، وأنه إنما يفعله تبعا لتقدير اللّه ، فلو أن إبليس حينما امتنع عن السجود كان امتناعه تبعا لما هو في علم اللّه وقد علم ذلك وامتنع لما طرده ربه ، ولكن امتناعه كان حسدا لآدم ، لأنه بالسجود له يصير مفضلا عليه ، وأن نفسه الخبيثة تأبى أن يفضل أحد عليه ، وكذلك مقترف المعاصي لو أنه إنما يقترفها لعلمه بأن اللّه قدرها عليه أو أنه إنما فعلها تنفيذا لأمره لا لشيء آخر لما عذبه اللّه ، ولكن إنما يفعل المعصية لمجرد شهوة نفسه الخبيثة ، مع علمه أن اللّه حرّمها عليه ، فلذلك يعاقب ويعذب ، تدبر . وهذا الملعون غلط غلطة لا تلافي لها ، إذ يجب على المحب امتثال أمر المحبوب مهما كان ، أعجز الخبيث أن يكون مثل ابن الفارض الصادق في محبته إذ يقول : لو قال تيها قف على حجر الفضي * لوقفت ممتثلا ولم أتوقف